الأمازيغية والإسلام، والعروبة والتعريب


الأمازيغية والإسلام، والعروبة والتعريب
par Amghar n Natives

ان ما دفعني إلى اختيار هذا الموضوع هو سيل التلفيقات والاتهامات
الباطلة والتي تحاك ضد الأمازيغية من جانب من يعادونها من مختلف التلاوين الفكرية والاجتماعية إلى جانب الصور المغلوطة التي يقدمها بعض أبنائها نتيجة الجهل والغلو أو عقد نفسية أنتجتها حالة الضغط الذي قد يكون مورس على هذا الفرد أو ذاك أو لمجرد اقتناعهم بأفكار مستوردة لا ترقى ع
قولهم بسيطة الفهم إلى تفكيك رموزها ومناقشتها، فيعتنقونها دون فهم ويدافعون عنها بالهجوم على كل من يعاديها متسببن بضرر يصعب إصلاحه.
سأتطرق خلال هذه السطور إلى موضوع الأمازيغية في علاقتها بثلاث موضوعات أراها حساسة جدا هي الإسلام والتفرقة ثم العروبة والتعريب.

أولا: الأمازيغية والإسلام

كثيرا ما نسمع أن الأمازيغية من صنع "أياد أجنبية" لصد الإسلام وزرع الشقاق بين المسلمين وأن الإسلام مهدد بالأمازيغية وأهلها والأدهى من ذلك كله أن يهول الإمام المشروع الأمازيغي من فوق منبر أريد له أن يوحد لا أن يفرق، وأن الأمازيغ من خلال حراكهم يستهدفون الإسلام ويرفضون العقيدة والاعتقاد، بل هم عصي تحركها أياد صهيونية.
إنها ألاعيب خبيثة وماكرة وأكاذيب ظاهرة فانية.
فالامازيغ أسدوا للإسلام خدمات جليلة ، فهم لم يكتفوا بالدخول في الإسلام بل حملوه إلى غيرهم من الأقوام في الشمال والجنوب، درسوه وتعلموه فعلموه وأسسوا مدارس الفقه والتحفيظ على مر التاريخ.
والحركة الأمازيغية في مجملها لا يمكن أن تتنكر للإسلام لتجذره في الهوية الأمازيغية، والتاريخ يشهد أن الدين متجذر في الأمازيغ تجذر القيم فيهم ولو حاول أحدهم الإقدام على خطوة من قبيل المس بالإسلام لوجدت عامة الناس تقف ضده وترفض سلوكه.
صحيح أن الاعتقاد مسألة داخلية باطنية يصعب الحكم على حقيقتها إلا أن اختزال الأمازيغ في شرذمة "ملحدة" من قبيل التعسف والتجني والخداع الذي يمارسه البعض للتنفير من الأمازيغية كمشروع اجتماعي يهدد الأباطيل التي بنت عليها هذه الجهات مرجعياتها وفلسفاتها.
خلاصة القول: لن نقبل المزايدات التي اعتدناها من الطرف الأخر فغيرتنا على الإسلام اكبر من أن تقارن بالمظاهر الخداعة لبعض الفئات التي لا تستحيي من ارتداء قناع اسمه الإسلام.
ثانيا: الأمازيغية والتفرقة المزعومة

إن الأمازيغية رمز قبل أن تكون لغة أو تاريخا أو غير ذلك، رمز تامزغا التي توحد ولا تفرق، الأمازيغية ملك لنا جميعا كأمازيغ، والدعوات المنافية لهذا التصور تحيد عن الصواب.
إننا كأمازيغ لا نشكل قومية أو أقلية حتى يخاف من يخاف على وحدة الوطن، هذا الأخير من أقصاه إلى أقصاه جسد واحد لن يرضى أهله بالتخلي عن شبر واحد منه، دعونا من إثارة النعرات والانتماءات الزائلة.
إن المشروع الأمازيغي لم ولن يكون عرقيا أبدا وللذين يغردون خارج السرب أن يراجعوا فهمهم سواء من الخصوم أو الأبناء أنفسهم.
ما العيب في إعطاء الأمازيغية -جوهر وصلب هويتنا- حقها في العيش والوجود؟
العيب كل العيب في التنكر للأصول ورفض الآخر وعدم استساغة الاختلاف.
لابد أن نقول لمن ينظر إلى الأمازيغية بعين الشك أنه لا خوف ولا حزن على وحدة صفنا ووطننا، فدماء أجدادنا –أكثر من غيرنا- ذهبت فداء لهذا الوطن الذي لن نرضى بديلا عنه، ولمن يرى غير هذا أن يبحث لنفسه عن وطن غير الذي يحيا فينا ونحيا فيه.
ثالثا: الأمازيغية والعروبة والتعريب

إن من يعادي العروبة كانتماء ينافي العقل والحقيقة، أرضنا مضيافة ترحب بالوافد وتحفظ له ذاته وكينونته، من جهة أخرى إن من يدعي عروبتنا يعادي بشكل أو بآخر إخوته في الدين والوطن من غير العرب ويقصيهم.
فنحن قوم يجمعنا الوطن والدين لكننا فسيفساء عرقية وثقافية، تسامحنا وتعايشنا سر استمرارنا ووجودنا، نحن في غنى عن الإيديولوجيا المفرغة التي أتت بها الرياح البعثية والناصرية، فهي لا تنبت في أرضنا ولو حاولنا إنباتها. لقد رفع المشارقة شعار القومية العربية لمواجهة سياسة التتريك فيما مضى ويرفعونها اليوم للدود عن وحدتهم مع العرب المسيحيين وكسب ودهم لا غير.
لماذا إذا تحاولون تخدير العقول بهذا الأفيون القاتل وتوهمون الناس أن الوحدة تستحيل في غياب العروبة؟
لماذا تتمادون في تسمية الأشياء بغير مسمياتها الطبيعية الأصيلة؟
لماذا تكررون نفس خطأ الأتراك الذي كنتم أول ضحاياه المفترضين؟

إن عزنا في أمازيغيتنا لا في غيرها من الأسمال الرثة التي تلطخنا ولا تسترنا، نداء إلى من يرفض صورة التنوع الموحد:
كفاكم من الفكر الاستئصالي الاقصائي…
راجعوا ذواتكم واتقوا ربكم في إخوانكم…

أما مسألة التعريب فهي حديث وأي حديث هي…حسب ما أعلم لم أسمع بالتعريب في أي قطر عربي قح…
تعريب ماذا؟
و لماذا؟
و لصالح من؟
يقولون بل يزعمون أن التعريب لإنهاء احتكار لغة المستعمر للسوق اللغوية، لكن هيهات وهيهات، فالواقع يكذب الأطروحة، فالتعريب ينخر جسد الأعلام والأماكن والأسماء الأصيلة، أما الإدارة فهي في مأمن صنعه لها هؤلاء.
إن التعريب سهام توجه ضد الأمازيغية، أما الفرنسية وغيرها من لغات المستعمر فهي أقوى من أن تتأثر بسياسة حكمت على نفسها بالفشل منذ البداية وتريد إفشال الاعتزاز بالذات الوطنية بخصوصيتها المتميزة.
أي تعريب وأبناء مهندسي هذه الأطروحة هم أول من يجهلون لغة القرآن؟
أي تعريب وهؤلاء هم من يشكلون البعثات الطلابية في بلاد المهجر قبل وبعد الاستقلال؟
أي تعريب هذا الذي ينقض على الذاكرة النحيفة للوطن ولا نكاد نسمع له صوتا في الإدارات السيادية؟
إنكم حكمتم على وطنكم بالتخبط بسنكم لسياسات من قبيل التعريب الذي أضر بالبلاد قبل العباد، عودوا إلى رشدكم وتخلصوا من عقدكم فالسيادة ليست بفرض لغة ضدا على إرادة الشعب أو على حساب أخرى ولكن بالفعل والمنجزات ولا تنسوا أن التاريخ لا يرحم.

كختام لهذه السطور، أدعو كل غيور على الأمازيغية أن يعكس صورة الأمازيغي الحقيقي، ليس بالكلمات والخطابات لكن بالمواقف والقيم والمبادئ، لا تتركوا المجال أمام غيركم لقصفكم بانعدام الأخلاق أو الشوفينية أو غيرها من الأوصاف التي لن يرضاها لكم أجدادكم.
الحر حر في كل شيء، مواقفه، مبادئه، أخلاقه وقيمه.
لا تنسوا أن الأمازيغية قضية الكل وليست حكرا عليكم،إنها قضية إنسانية بكل امتياز.
par Amghar n Natives


ليست هناك تعليقات:

كافة الحقوق محفوظة 2012 © جريدة أوال اينو 24